البرلمان الأوروبي يناقش الأوضاع في مصر مع المفوضية الأوروبية ويتبني بالأغلبية قرار بضرورة اتخاذ الاتحاد الأوروبي التدابير اللازمة حيال أزمة حقوق الإنسان فيها

 

ترحب 12 منظمات المجتمع المدني الدولية والإقليمية والمصريةالموقعة أدناه بالمناقشة العامة التي عقدها البرلمان الأوروبي أمسالأربعاء 23 نوفمبر حول وضع حقوق الإنسان في مصر وسياسةالاتحاد الأوروبي تجاه البلاد، بحضور المفوض جانيزلينارتشيتش، وبالمثل بالقرار الصادر قبل قليل من البرلمانالأوروبي، بشأن حالة حقوق الإنسان في مصر، بأغلبية تصويت326 نائب برلماني.

لقد سبق وألقي البرلمان الأوروبي الضوء مرارًا على قضاياحقوقية وحالات عاجلة في مصر، ووجه توصيات لمؤسساتالاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء وللسلطات المصرية في هذاالصدد، إلا أن مناقشة الأمس مع المفوض  لينارتشيتش والقرارالصادر اليوم، لهما خصوصية أخرى. إذ جاءا بعد أيام من ختاممؤتمر المناخ COP27 الذي استضفته مصر، وشهدت خلالهانتقادات علنية لسجلها الحقوقي، فضلاً عن إغلاق السلطاتالمصرية للفضاء المدني، ردًا على الحملات التي باشرها النشطاءالمصريون والمدافعون عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني الدولي.

قرار البرلمان الأوروبي الذي تم تبنيه في جلسة التصويت اليوم، سلط الضوء عدم وجود أي تحسن جوهري في حالة حقوقالإنسان في مصر، مؤكدًا أن مصر لم تعّدل أي تشريع ذي صلةقبل استضافتها لقمة المناخ، بما في ذلك التشريعات المتعلقةبالحق في حرية التعبير والتجمع السلمي وتكوين الجمعياتوحرية الإعلام، ذلك رغم أن تمكين المجتمع المدني، هو التزاممشترك منصوص عليه في أولويات الشراكة بين الاتحاد الأوروبيومصر، وفي الدستور المصري.

طالب القرار بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الحقوقي والناشطالسلمي علاء عبد الفتاح، وعشرات المدافعين عن حقوق الإنسانوالمحامين والصحفيين والنشطاء السلميين والسياسيين والمؤثرينعلى مواقع التواصل الاجتماعي، والتراجع عن الاستخدام المفرطللحبس الاحتياطي التعسفي. كما ناشد القرار الدول الأعضاءفي الاتحاد الأوروبي دعم المطلب باستحداث آلية أممية للمراقبةوالإبلاغ عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في مصر فيمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة.

القرار تضمن أيضًا دعوة لإجراء مراجعة عميقة وشاملة لعلاقاتالاتحاد الأوروبي مع مصر في ضوء التقدم المحدود للغاية فيسجل مصر الحقوقي، وحملتها المستمرة على المعارضة، علىالرغم من دعم الشركاء الأوروبيين المستمر لها. كما طالب القرارجميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالالتزام التامباستنتاجات مجلس الاتحاد الأوروبي الصادرة في 21 أغسطس2013 والتي أوصت بتعليق تراخيص التصدير لأي معداتمستخدمة للقمع الداخلي، بما في ذلك تقنيات المراقبة المستخدمةلتعقب الأصوات المعارضة.

خلال جلسة المناقشة أمس، وبعد بيان متفائل من المفوضليناركيتش، أعرب أعضاء البرلمان الأوروبي، بما في ذلك بعضالأعضاء المشاركين في الوفد الرسمي للبرلمان في COP27، عنقلقهم الشديد بشأن مصير المجتمع المدني المصري والسجناءالسياسيين، بمن فيهم علاء عبد الفتاح، بعد انتهاء فعالياتالمؤتمر؛ مطالبين بالإفراج عن هؤلاء المحتجزين.

كما استنكر البرلمانيان، باس إيكهوت وميك والاس، اعتقال المئاتفي مصر خلال الأسابيع الأخيرة، فضلاً عن ترهيب المجتمعالمدني. وأضاف إيكهوت أن الوفد الرسمي للبرلمان الأوروبي نفسهقد تعرض لمضايقات في مؤتمر المناخ لارتداء بعض أعضائهشارات التضامن مع سجناء الرأي. وفي السياق نفسه استنكرالبرلماني كريستوف أويتجن الإحتفاء بالإفراج عن بعض السجناءالذين لم يكن من المفترض أن يتعرضوا للاعتقال من البداية. وانتقد أعضاء آخرون المعايير المزدوجة للاتحاد الأوروبي فيإدانة انتهاكات حقوق الإنسان في روسيا والصين، بينماالتساهل مع الانتهاكات في مصر.

من جانبه رد المفوض الأوروبي على انتقادات النواب بأن حقوقالإنسان جزء لا يتجزأ من العلاقات بين مصر والاتحاد الأوروبي، وأن الاتحاد الأوروبي سوف يعزز مشاركته في هذا الصدد. مضيفًا أن الاتحاد الأوروبي يدرك أن استقرار مصر وأمنهاعلى المدى الطويل لا يمكن تحقيقه إلا إذا تم تعزيز جميع جوانبحقوق الإنسان بشكل كامل.”

رغم مزاعم السلطات المصرية تنفيذ إصلاحات جوهرية في مجالحقوق الإنسان، إلا أن الواقع القاسي لا يزال قائماً، والحكومةالمصرية تواصل قمع المعارضة السلمية.

في وقت سابق من العام الجاري، اقترحت مجموعة من المنظماتالحقوقية سلسلة إجراءات جادة لتحسين الوضع الحقوقي، منبينها تشكيل آلية ملموسة للإفراج عن جميع السجناء السياسيين، لكن الحكومة المصرية لم تستجب لهذه التوصيات. ومن ثم، ما زالالمعارضين السلميين، بمن فيهم المدافعين عن حقوق الإنسانوالنشطاء السياسيين والصحفيين والنشطاء، رهن الاحتجازظلمًا، بينما تستمر حملة القمع للمجتمع المدني المستقل.

أن ثمة احتياج ملح لأن ينتبه الاتحاد الأوروبي إلى أهمية وقفهذه الممارسات الانتقامية بحق النشطاء السلميين ومنتقديالسياسات الرسمية سواء من المشاركين في مؤتمر المناخ أوبالتزامن معه. فضلاً على أهمية العمل الجماعي والمشترك منالمجتمع الدولي، لا سيما قادة الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء، لضمان الاستجابة لتحذير البرلمان الأوروبي بشأن أزمة حقوقالإنسان في مصر، والضغط على السلطات المصرية لوقفحملتها القمعية على المجتمع المدني، وكفالة حقوق الإنسان لجميعالمواطنين المصريين دون تمييز، والمواطنين الأجانب في البلادأيضًا.

 

المنظمات الموقعة:

 

مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
مؤسسة حرية الفكر والتعبير
جمعية المسيحيين ضد التعذيب
سيفيكوس
كوميتي فور جستس
لجنة حماية الصحفيين
المنبر المصري لحقوق الإنسان
الجبهة المصرية لحقوق الإنسان
الشبكة الأوروبية المتوسطية لحقوق الإنسان
الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان
المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب
Kvinna till Kvinna Foundation

 

 

أخبار متعلقة

بيان تأسيس المنبر المصري لحقوق اﻹنسان

أعلن اليوم عن تأسيس المنبر المصري لحقوق اﻹنسان كتجمع مستقل للمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان المصريين، الذين يجمعهم إيمان لا يتجزأ بالقيم العالمية لحقوق الإنسان، ورؤية عامة مشتركة لضرورة تأسيس نظام سياسي في مصر يقوم على احترام مبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية والمواطنة، والسعي إلى التنسيق والعمل سوياً على المستويات اﻹقليمية والدولية والمحلية لمواجهة التدني الغير مسبوق لحالة حقوق الإنسان في مصر، والتي تراكمت تداعياتها على مدار السنوات التي أعقبت ثورة يناير 2011، ووصلت لذروتها  تحت نظام حكم عبد الفتاح السيسي منذ ٣ يوليو ٢٠١٣ حين كان وزيرا للدفاع.

بيان مشترك: منظمات المجتمع المدني المصرية والدولية تدعو إلى الإفراج الفوري عن بدر محمد‌‌ ‌

قالت منظمات المجتمع المدني المُوقِّعة أدناه إنه يجب على السلطات المصرية أن تُفرج فورًا عن بدر محمد، الذي أُدِين ظلمًا في يناير/كانون الثاني 2023 على خلفية تظاهرات وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة خمسة أعوام، بعد محاكمة فادحة الجور.   وقد اُعتُقِل بدر محمد في بادئ الأمر في 16 أغسطس/آب 2013، حينما كان يبلغ من العمر 17 عامًا فقط، خلال تظاهرات نُظِّمَت  في ميدان رمسيس بالقاهرة؛ واستخدمت خلالها قوات الأمن القوة المميتة غير القانونية لفض المتظاهرين، ما أسفر عن وفاة  97 شخصًا على الأقل. وعلى الرغم من الإفراج عنه بكفالة مالية بعد ثلاثة أشهر، إلا أنه أُدِين وصدر بحقه غيابيًا حكم بالسجن لمدة  خمسة أعوام في أغسطس/آب 2017، بتهمتي الاشتراك في تجمهر غير قانوني والمشاركة في أعمال عنف؛ على خلفية تظاهرات  ميدان رمسيس. واُعتُقِل مجددًا في مايو/أيار 2020، وأُعيدت محاكمته بنفس التهمتيْن.    وفي 12 يناير/كانون الثاني 2023، أُدِين بدر محمد وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة خمسة أعوام، عقب إعادة محاكمته على نحو  فادح الجور أمام إحدى دوائر الإرهاب بمحكمة جنايات القاهرة. وحُرِم من الحصول على الحق دفاع كافٍ وتكافؤ الفرص القانونية  ولم يُتَح لمحاميه استجواب شهود الإثبات أو استدعاء شهود النفي. وخلال جلسات المحاكمة، أُبقِي بدر داخل قفص زجاجي، حيث  لم يكن بمقدوره أن يرى أو يسمع أو يتحدث بشكل كامل خلال مداولات المحاكمة. ومُنِع أيضًا من التواصل مع محاميه على انفراد  طيلة مراحل الحبس الاحتياطي والمحاكمة.  ولم يتمكن بدر محمد من حضور ولادة ابنته أمينة التي أتمت عامها الثالث في 16 يناير/كانون الثاني 2024. وفي رسالة كتبها إلى  ابنته من داخل السجن في يوليو/تموز 2022، أعرب عن شعوره بالإحباط لعدم تمكنه من رؤيتها وهي تكبُر، قائلًا: “ماما… بابا، ما  أجمل هذه الكلمات، ما أجمل ابتسامتك يا أمينة، وكم يصعُب على والدك رؤيتك من داخل قفص وأنت تكبُرين! إلى متى سيستطيع  قلبي تحمل كل ذلك؟ الدقائق القليلة التي نقضيها معًا قصيرة جدًا يا ابنتي، وفي كل مرة تودعينني أشعر أن شيئًا مميزًا جدًا قد  سُرق مني”.   ويُحتَجَز بدر محمد في سجن بدر 1، المعروف بأوضاع الاحتجاز القاسية واللاإنسانية التي تنتهك القانون الدولي. ويُسمَح له بتلقي  زيارة قصيرة واحدة فقط من أسرته كل شهر، والتي لا تُعَد كافية ليمضي بعض الوقت مع ابنته. وكثيرًا ما يحرمه حراس السجن من  تبادل الرسائل المكتوبة مع ذويه أو يؤخرون رسائلهم عنه ويمنعونه من المكالمات الهاتفية. ويُحتَجَز في زنزانة صغيرة سيئة التهوية