بعد عشرة أعوام علي ثورة ٢٥ يناير: مجال عام مغلق ، ظروف معيشية متدنية و الأصوات الحرة قابعة في السجون

مرت عشرة أعوام علي خروج الالاف من المتظاهرين إلي الشوارع بالقاهرة مطالبين بنهاية حكم مبارك الذي استمر ما يزيد عن ٣٠ عاما مستلهمين التجربة التونسية في اسقاط النظام. بنظرة سريعة لليوم، أحكمت المؤسسة العسكرية قبضتها علي البلاد للحد الذي أغلق المجال العام والسياسي تماما. واصلت القوات الأمنية بقيادة الجيش في معاملتها الوحشية للمدنيين وبالقيام بانتهاكات جسيمة لحقوق الأنسان.

علي مدار العشر سنوات الأخيرة تحت حكم المؤسسة العسكرية، تصاعدت الانتهاكات بحق المدنيين من اعتقال عشوائي تعسفي وتعذيب إلي مستوي غير مسبوق. أصدر البرلمان الأوروبي مؤخرا مشروع قرار بتصويت ٧٠٥ من أعضاءه محذرا من استمرار تراجع حالة حقوق الأنسان في مصر بسبب الملاحقة الأمنية للمجتمع المدني ، المدافعين عن حقوق الأنسان ، العاملين بالقطاع الصحي، الصحفيين، الأصوات المعارضة، الاكاديميين والمحاميين من قبل السلطات المصرية كما استمرت في قمع أي شكل من أشكال المعارضة بوحشية وبشكل ممنهج مما قوض الحريات الأساسية خاصة حرية الرأي والتعبير علي الأنترنت وفي الواقع وحرية التجمع والتنظيم والتعددية السياسية والحق في المشاركة في الشئون العامة وحكم القانون.

لم تخمد جذوة الحراك الاجتماعي الذي بدأ منذ عشر سنوات وألهم الجماهير بعد. فمع تراجع الأوضاع المعيشية تشكلت نخبة جديدة غير خاضعة للمسألة وطبقة شابة ناشئة في ظل فرص محدودة وفرص أقل في اصلاح المظالم من حين لأخر تتصاعد حركات ثورية اجتماعية في البلاد مثل ما حدث في سبتمبر ٢٠١٩ و ٢٠٢٠ مطالبة برحيل عبدالفتاح السيسي مما يعكس استمرار حالة الحراك والسخط الاجتماعي. دفع الفساء والعوائق الاقتصادية الجماهير إلي التخلي عن الحسابات المنطقية واندفقت إلي الشوارع. ما تغير عن ٢٠١١ مع ذلك هو أدراك نظام السيسي لخطورة حدوث ثورة جديدة ومن ثم فهو لا يسمح بأي انفراجه.

يقمع النظام الأصوات المستقلة بهدف خنق حرية الأعلام والصحافة والمجال الثقافي لأنه يعتبرها خطر محدق بوجوده. أدي القمع المنهجي للجماعات المدنية والسياسية خلال الثماني سنوات الأخيرة إلي غلق المجال العام وخنق أي مساحة للحوار السياسي. مما زاد من صعوبة تعبير المجتمع المدني المصري عن عدم رضاءه وغضبه تجاه سياسات النظام.

يعمل المنبر المصري لحقوق الأنسان علي وضع اطار عام لإصلاحات سياسية من منظور حقوقي. من بين تحفظات عاجلة عدة فأن المنبر المصري لحقوق الأنسان يعرب عن استيائه الشديد من حال المعتقلين والسجناء في مصر الذي تفاقمت خطورة خلال الظروف الصحية العاجلة الحالية. يتعرض السجناء والمعتقلين لمخاطر جمة علي أيدي النظام. يجب الأفراج الفوري عن السجناء السياسيين الذين اعتقلوا لممارسة أنشطة سلمية، كما يجب أعادة كافة المحاكمات التي تمت بإجراءات غير عادلة وفقا لقواعد تتماشي مع التزامات مصر الدولية تجاه حقوق الأنسان.

ويطالب المنبر المصري لحقوق الأنسان السلطات المصرية بالاتي:

  • انهاء حالة الملاحقة والقمع المستمر والمستعرة علي الحقوق الأساسية للمدافعين عن حقوق الأنسان، المحاميين، المتظاهرين، الصحفيين، المدونين ، أعضاء النقابات ، الطلبة، الأطفال، حقوق المرأة، النشطاء المعنيين بالمساواة الجندرية، المثليين، المعارضين السياسيين وأسرهم ، منظمات المجتمع والأقليات فقط لممارستهم حرياتهم الأساسية في التعبير عن الاعتراض.
  • الأفراج الفوري غير المشروط عن كافة المحتجزين تعسفيا والمحكوم عليهم لممارسة عملهم السلمي المشروع في مجال الدفاع عن حقوق الأنسان.
  • ضمان تقديم معاملة لأي معتقل تلتزم بالشروط المنصوص عليها في ” مبادئ حماية كافة الأشخاص تحت الاعتقال أو السجن” التي تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة بمشروع القرار ٤٣\١٧٣ في ٨ ديسمبر لسنة ١٩٨٨.
  • أزاله حالة الاحتقان والتكدس بأماكن الاحتجاز بشكل عاجل وإعطاء أي منظمة حقوقية مستقلة حق غير مقيد في الدخول إلي السجون المصرية لمراقبة أوضاع أماكن الاحتجاز.
  • تعليق تنفيذ عقوبة الاعدام  لحين النظر في أمكانية الغاءها واتخاذ كافة الخطوات لضمان الالتزام الصارم بالإجراءات القانونية وتقديم كافة الضمانات لضمان محاكمة عادلة.
شارك:
Print Friendly, PDF & Email

أخبار متعلقة

بيان تأسيس المنبر المصري لحقوق اﻹنسان

أعلن اليوم عن تأسيس المنبر المصري لحقوق اﻹنسان كتجمع مستقل للمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان المصريين، الذين يجمعهم إيمان لا يتجزأ بالقيم العالمية لحقوق الإنسان، ورؤية عامة مشتركة لضرورة تأسيس نظام سياسي في مصر يقوم على احترام مبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية والمواطنة، والسعي إلى التنسيق والعمل سوياً على المستويات اﻹقليمية والدولية والمحلية لمواجهة التدني الغير مسبوق لحالة حقوق الإنسان في مصر، والتي تراكمت تداعياتها على مدار السنوات التي أعقبت ثورة يناير 2011، ووصلت لذروتها  تحت نظام حكم عبد الفتاح السيسي منذ ٣ يوليو ٢٠١٣ حين كان وزيرا للدفاع.

بيان مشترك: منظمات المجتمع المدني المصرية والدولية تدعو إلى الإفراج الفوري عن بدر محمد‌‌ ‌

قالت منظمات المجتمع المدني المُوقِّعة أدناه إنه يجب على السلطات المصرية أن تُفرج فورًا عن بدر محمد، الذي أُدِين ظلمًا في يناير/كانون الثاني 2023 على خلفية تظاهرات وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة خمسة أعوام، بعد محاكمة فادحة الجور.   وقد اُعتُقِل بدر محمد في بادئ الأمر في 16 أغسطس/آب 2013، حينما كان يبلغ من العمر 17 عامًا فقط، خلال تظاهرات نُظِّمَت  في ميدان رمسيس بالقاهرة؛ واستخدمت خلالها قوات الأمن القوة المميتة غير القانونية لفض المتظاهرين، ما أسفر عن وفاة  97 شخصًا على الأقل. وعلى الرغم من الإفراج عنه بكفالة مالية بعد ثلاثة أشهر، إلا أنه أُدِين وصدر بحقه غيابيًا حكم بالسجن لمدة  خمسة أعوام في أغسطس/آب 2017، بتهمتي الاشتراك في تجمهر غير قانوني والمشاركة في أعمال عنف؛ على خلفية تظاهرات  ميدان رمسيس. واُعتُقِل مجددًا في مايو/أيار 2020، وأُعيدت محاكمته بنفس التهمتيْن.    وفي 12 يناير/كانون الثاني 2023، أُدِين بدر محمد وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة خمسة أعوام، عقب إعادة محاكمته على نحو  فادح الجور أمام إحدى دوائر الإرهاب بمحكمة جنايات القاهرة. وحُرِم من الحصول على الحق دفاع كافٍ وتكافؤ الفرص القانونية  ولم يُتَح لمحاميه استجواب شهود الإثبات أو استدعاء شهود النفي. وخلال جلسات المحاكمة، أُبقِي بدر داخل قفص زجاجي، حيث  لم يكن بمقدوره أن يرى أو يسمع أو يتحدث بشكل كامل خلال مداولات المحاكمة. ومُنِع أيضًا من التواصل مع محاميه على انفراد  طيلة مراحل الحبس الاحتياطي والمحاكمة.  ولم يتمكن بدر محمد من حضور ولادة ابنته أمينة التي أتمت عامها الثالث في 16 يناير/كانون الثاني 2024. وفي رسالة كتبها إلى  ابنته من داخل السجن في يوليو/تموز 2022، أعرب عن شعوره بالإحباط لعدم تمكنه من رؤيتها وهي تكبُر، قائلًا: “ماما… بابا، ما  أجمل هذه الكلمات، ما أجمل ابتسامتك يا أمينة، وكم يصعُب على والدك رؤيتك من داخل قفص وأنت تكبُرين! إلى متى سيستطيع  قلبي تحمل كل ذلك؟ الدقائق القليلة التي نقضيها معًا قصيرة جدًا يا ابنتي، وفي كل مرة تودعينني أشعر أن شيئًا مميزًا جدًا قد  سُرق مني”.   ويُحتَجَز بدر محمد في سجن بدر 1، المعروف بأوضاع الاحتجاز القاسية واللاإنسانية التي تنتهك القانون الدولي. ويُسمَح له بتلقي  زيارة قصيرة واحدة فقط من أسرته كل شهر، والتي لا تُعَد كافية ليمضي بعض الوقت مع ابنته. وكثيرًا ما يحرمه حراس السجن من  تبادل الرسائل المكتوبة مع ذويه أو يؤخرون رسائلهم عنه ويمنعونه من المكالمات الهاتفية. ويُحتَجَز في زنزانة صغيرة سيئة التهوية