مصر: على السلطات إطلاق سراح الناشط الحقوقي هشام قاسم فورًا ووقف استهداف المعارضين السلميين

تطالب الـ 12 منظمة الموقعة أدناه السلطات المصرية بالإفراجفورًا، دون قيد أو شرط، عن الناشر الصحفي والمعارض المصري هشام قاسم، مؤكدة أن احتجازه تم لممارسته حقه الأصيل فيحرية التعبير. وبينما من المقرر انعقاد محاكمته غدًا 2 سبتمبر، لميتمكن محاموه من الحصول على ملف قضيته حتى الآن؛ الأمرالذي يقوض حقوقه في الإجراءات القانونية الواجبة. فيما تشير ظروف احتجازه ومحاكمته لدوافع سياسية وراء احتجازه، انتقامًامنه لمعارضته الحكومة.

يتواصل احتجاز هشام قاسم أحد أشد معارضي الرئيس عبد الفتاح السيسي والمدافع البارز عن حرية الإعلام والصحافةبتهم ملفقة بالتشهير؛ لمشاركته منشورًا صحفيًا على مواقع التواصل الاجتماعي حول الفساد المحتمل لمسئول سابق، ومن المقرر أن يمثل للمحاكمة غدًا. يأتي هذا الاحتجاز لقاسم في أعقاب مشاركته تأسيس تحالف التيار الحر، وهو تحالف من الأحزاب السياسية الليبرالية والشخصيات المعارضة، يسعى لتقديم سياسات اقتصادية بديلة. وفيما تؤكد المنظمات الموقعة أن استهداف السلطات المصرية لقاسم جاء بسبب معارضته السلمية وعمله المؤيد للديمقراطية؛ تعرب عن خشيتها أن ينضمقاسم لعشرات الآلاف من السجناء السياسيين الذين واجهواأحكامًا قاسية إثر محاكمات صورية، أو هم قيد الحبس الاحتياطي لسنوات طويلة.

رغم سجلها المروع في مجال حقوق الإنسان خلال العقد الماضي؛لا تزال مصر تتلقى دعمًا ماليًا واقتصاديًا كبيرًا من الحكومات الغربية والمؤسسات المالية الدولية. وفيما تزعم السلطات المصرية مؤخرًا شروعها في معالجة حالة حقوق الإنسان؛ يعد احتجاز قاسم و ما تزامن معه من إجراءات تعسفية مؤخرًا ، مؤشرًا آخر على أنها تفتقر لأية نية لتغيير مسارها. وفي هذا الإطار؛ ندعو المجتمع الدولي للمطالبة بالإفراج عن قاسم، وغيره من السجناء السياسيين المحتجزين.

في 19 أغسطس، استدعت نيابة جنوب القاهرة هشام قاسمبصفته شاهد، لكنه اكتشف لدى وصوله مكتب النائب العام في اليوم التالي، أنه رهن الاستجواب كمتهم في بلاغ بالتشهير،قدمه الوزير السابق كمال أبو عيطة. وكان قاسم قد نشر في وقت سابق عبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي مواد صحفية تتعلق بمزاعم فساد ضد أبو عيطة. ووجهت النيابة تهمة التشهير لقاسم، وقررت إخلاء سبيله بكفالة قدرها 5000 جنيه، وهو إجراء غير معتاد في قضايا التشهير وفقًا لمحامي قاسم، الذيقدم التماسًا لإلغاء الكفالة.

في اليوم التالي، وبينما كان قاسم ومحاموه في انتظار قرار النائب العام بشأن إلغاء الكفالة، علموا أن ثلاثة من أفراد الشرطة قدموا بلاغ أخر يتهم قاسم بالاعتداء عليهم لفظيًا أثناء أدائهم مهام وظيفتهم. وقد أُحيلت القضية للمحكمة في جلسة عاجلة تحددت يوم السبت 2 سبتمبر. ولم يتمكن المحامون بعد من الاطلاع على أوراق القضية، مما ينتقص من حقه في محاكمة عادلة. فبموجب المعايير الدولية، يحق للمحاميين الحصول على وقت كافٍ لتحضير الدفاع، الأمر الذي يتطلب من المحاكم والمدعين العموم تمكينهم من الوصول لملفات القضايا الخاصة بموكليهم.

معلومات خلفية

هشام قاسم (64 عامًا) ناشر وصحفي مصري، مدافع بارز عنحقوق الإنسان، وسياسي ليبرالي. في منتصف التسعينيات، أصدر مجلة كايرو تايمز باللغة الإنجليزية، والتي تم إغلاقها بسبب القيود التي فرضتها الحكومة. وفي عام 2004، شارك في تأسيس صحيفة المصري اليوم، أول صحيفة يومية مستقلة في مصر منذ عقود، والتي سرعان ما أصبحت إحدى الصحف الرائدة في البلاد، تتحدى هيمنة وسائل الإعلام المملوكة للدولة.

هشام قاسم أيضًا هو الرئيس السابق للمنظمة المصرية لحقوق الإنسان. وعضو سابق في اللجنة التوجيهية للحركة العالمية من أجل الديمقراطية وحاصل على جائزة الديمقراطية من الصندوق الوطني للديمقراطية لعام 2007.

في عام 2018، كان قاسم أحد الأعضاء المؤسسين لتحالفالأمل، وهو تحالف من شخصيات وأحزاب معارضة تشكل بهدف طرح قائمة مشتركة للترشح في الانتخابات البرلمانية لعام 2019. تم إجهاض التحالف بعدما اعتقلت السلطات المصرية العديد من قادته، في القضية التي عرفت لاحقًا بـ «خلية الأمل». وفي يونيو 2023، وقبل الانتخابات الرئاسية المرتقبة، شارك قاسم في تأسيس التيار الحر، وهو تحالف ليبرالي يضم أحزاب وشخصيات معارضة، يسعى لتقديم بدائل للسياسات الاقتصادية والسياسية لحكومة السيسي.

خلفية عن السجناء السياسيين في مصر

منذ الانقلاب العسكري في يوليو 2013، ارتفعت أعداد السجناء السياسيين في مصر بشكل كبير. وفي الوقت الحالي، يقبععشرات الآلاف من سجناء الرأي في السجون، إما بناء على أحكام قاسية بالسجن صدرت بحقهم عن محاكمات بالغة الجور، أو قيد الحبس الاحتياطي، والذي يمتد أحيانًا لفترات تتجاوز حد العامين، المنصوص عليه في القانون المصري.

على مدار العقد الماضي؛ تدهورت أوضاع السجون في مصر بشكل مقلق، إذ يتم منح الرعاية الطبية وحقوق الزيارة للسجناء بشكل تعسفي وانتقائي، ويقضي بعضهم سنوات في الحبس الانفرادي. وفي عام 2019، حذر خبراء الأمم المتحدة من أن آلاف المعتقلين في مصر «ربما يعانون من انتهاكات جسيمة لحقوقهم الإنسانية، وقد يكون الكثير منهم معرضين بشدة لخطر الموت. ويبدو أن هذه ممارسة متعمدة وممنهجة من جانب الحكومة الحالية للرئيس السيسي؛ لإسكات المعارضين.» ولا تزال السلطات المصرية ترفض السماح للجماعات الحقوقية المستقلة بتفقد أوضاع السجون.

في أبريل 2022، دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي لإجراء حوار وطني، ولاحقًا تم إعادة تفعيل لجنة العفو الرئاسية. وفيما أفرجت السلطات المصرية عن 1,662 سجينًا خلال الفترة بين أبريل 2022 ومنتصف يوليو 2023؛ احتجزت في المقابل 4,968 سجين جديد، بتهم ذات دوافع سياسية، وذلك بحسب حملة حتى آخر سجين –وهي مبادرة يقودها مدافعين مصريين عن حقوق الإنسان.

المنظمات الموقعة:

1. مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
2. مركز الأندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف
3. لجنة العدالة
4. المفوضية المصرية للحقوق والحريات
5. الجبهة المصرية لحقوق الإنسان
6. ايجيبت وايد
7. المنبر المصري لحقوق الإنسان
8. الأورومتوسطية لحقوق الإنسان
9. فريدم هاوس
10. الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان
11. منظمة القلم أمريكا (PEN America)
12. الحركة العالمية من أجل الديمقراطية

أخبار متعلقة

بيان تأسيس المنبر المصري لحقوق اﻹنسان

أعلن اليوم عن تأسيس المنبر المصري لحقوق اﻹنسان كتجمع مستقل للمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان المصريين، الذين يجمعهم إيمان لا يتجزأ بالقيم العالمية لحقوق الإنسان، ورؤية عامة مشتركة لضرورة تأسيس نظام سياسي في مصر يقوم على احترام مبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية والمواطنة، والسعي إلى التنسيق والعمل سوياً على المستويات اﻹقليمية والدولية والمحلية لمواجهة التدني الغير مسبوق لحالة حقوق الإنسان في مصر، والتي تراكمت تداعياتها على مدار السنوات التي أعقبت ثورة يناير 2011، ووصلت لذروتها  تحت نظام حكم عبد الفتاح السيسي منذ ٣ يوليو ٢٠١٣ حين كان وزيرا للدفاع.

بيان مشترك: منظمات المجتمع المدني المصرية والدولية تدعو إلى الإفراج الفوري عن بدر محمد‌‌ ‌

قالت منظمات المجتمع المدني المُوقِّعة أدناه إنه يجب على السلطات المصرية أن تُفرج فورًا عن بدر محمد، الذي أُدِين ظلمًا في يناير/كانون الثاني 2023 على خلفية تظاهرات وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة خمسة أعوام، بعد محاكمة فادحة الجور.   وقد اُعتُقِل بدر محمد في بادئ الأمر في 16 أغسطس/آب 2013، حينما كان يبلغ من العمر 17 عامًا فقط، خلال تظاهرات نُظِّمَت  في ميدان رمسيس بالقاهرة؛ واستخدمت خلالها قوات الأمن القوة المميتة غير القانونية لفض المتظاهرين، ما أسفر عن وفاة  97 شخصًا على الأقل. وعلى الرغم من الإفراج عنه بكفالة مالية بعد ثلاثة أشهر، إلا أنه أُدِين وصدر بحقه غيابيًا حكم بالسجن لمدة  خمسة أعوام في أغسطس/آب 2017، بتهمتي الاشتراك في تجمهر غير قانوني والمشاركة في أعمال عنف؛ على خلفية تظاهرات  ميدان رمسيس. واُعتُقِل مجددًا في مايو/أيار 2020، وأُعيدت محاكمته بنفس التهمتيْن.    وفي 12 يناير/كانون الثاني 2023، أُدِين بدر محمد وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة خمسة أعوام، عقب إعادة محاكمته على نحو  فادح الجور أمام إحدى دوائر الإرهاب بمحكمة جنايات القاهرة. وحُرِم من الحصول على الحق دفاع كافٍ وتكافؤ الفرص القانونية  ولم يُتَح لمحاميه استجواب شهود الإثبات أو استدعاء شهود النفي. وخلال جلسات المحاكمة، أُبقِي بدر داخل قفص زجاجي، حيث  لم يكن بمقدوره أن يرى أو يسمع أو يتحدث بشكل كامل خلال مداولات المحاكمة. ومُنِع أيضًا من التواصل مع محاميه على انفراد  طيلة مراحل الحبس الاحتياطي والمحاكمة.  ولم يتمكن بدر محمد من حضور ولادة ابنته أمينة التي أتمت عامها الثالث في 16 يناير/كانون الثاني 2024. وفي رسالة كتبها إلى  ابنته من داخل السجن في يوليو/تموز 2022، أعرب عن شعوره بالإحباط لعدم تمكنه من رؤيتها وهي تكبُر، قائلًا: “ماما… بابا، ما  أجمل هذه الكلمات، ما أجمل ابتسامتك يا أمينة، وكم يصعُب على والدك رؤيتك من داخل قفص وأنت تكبُرين! إلى متى سيستطيع  قلبي تحمل كل ذلك؟ الدقائق القليلة التي نقضيها معًا قصيرة جدًا يا ابنتي، وفي كل مرة تودعينني أشعر أن شيئًا مميزًا جدًا قد  سُرق مني”.   ويُحتَجَز بدر محمد في سجن بدر 1، المعروف بأوضاع الاحتجاز القاسية واللاإنسانية التي تنتهك القانون الدولي. ويُسمَح له بتلقي  زيارة قصيرة واحدة فقط من أسرته كل شهر، والتي لا تُعَد كافية ليمضي بعض الوقت مع ابنته. وكثيرًا ما يحرمه حراس السجن من  تبادل الرسائل المكتوبة مع ذويه أو يؤخرون رسائلهم عنه ويمنعونه من المكالمات الهاتفية. ويُحتَجَز في زنزانة صغيرة سيئة التهوية