36 منظمة تحث السلطات المصرية على وضع حد لحملة القمع ضد منظمات المجتمع المدني والاحتجاجات السلمية من أجل نجاح مؤتمر الأطراف 27 (كوب 27)

مصر: تصريحات حول مؤتمر الأطراف 27 تشير إلى فرض قيود على النشطاء

ينبغي احترام الحق في حرية التعبير في قمة المناخ

قالت 36 منظمة اليوم إنّه يجب على السلطات المصرية تخفيف قبضتها على الحيّز المدني، واحترام الحق في حرية التعبير، وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها، والتجمع السلمي، لإنجاح قمة المناخ، المعروفة بمؤتمر الأطراف 27 (كوب 27)، في مصر.

 يجمع مؤتمر كوب 27 الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، بالإضافة إلى آلاف الخبراء والصحفيين، وممثلي الشركات، والمجموعات غير الحكومية. يشكّل مؤتمر كوب 27، الذي سيُعقد في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، فرصة مهمة للمجتمع الدولي للالتقاء ومناقشة العمل المناخي الطموح القائم على الحقوق.

قال وزير الخارجية المصري سامح شكريhttps://apnews.com/article/climate-politics-africa-sameh-shoukry-ef68f280f3fadcbb337f673ee55a2762 في مقابلة مع وكالة “أسوشيتد برس”، في 24 مايو/أيار، إن حكومته تسعى لتخصيص “مرفق مجاور لمركز المؤتمرات” في شرم الشيخ، في شبه جزيرة سيناء، حيث سيُعقد الاجتماع، كي يتمكّن النشطاء من تنظيم الاحتجاجات والتعبير عن آرائهم. وذكر أيضًا أن الحكومة ستوفر للمشاركين “إمكانية الوصول، كما هو معتاد في يوم واحد من المفاوضات، إلى قاعة المفاوضات نفسها”.

أثارت تعليقات شكري قلق المنظمات حيال تداعياتها المحتملة على النشاط السلمي في مؤتمر كوب 27. بالنظر إلى القيود الحالية على الاحتجاج والتجمع في مصر، والتي ترقى إلى تجريمهما الفعلي، توحي تعليقات وزير الخارجية ضمنًا إلى أن السلطات المصرية لن تتسامح مع الاحتجاج خارج هذا المكان “المحدّد من الحكومة”.

بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والمعايير الحقوقية، يجب تسهيل تنظيم المظاهرات كقاعدة عامة على “مرأى ومسمع جمهورها المستهدف”. ينبغي على السلطات المصرية أن تسمح، من دون قيد أو شرط، بتنظيم الاحتجاجات والتجمعات السلمية قبَيْل مؤتمر كوب 27، بما في ذلك في القاهرة، العاصمة المصرية، ومدن أخرى.

ينبغي على السلطات المصرية أيضًا أن تضع حدًا للاعتداء القاسي على المدافعين عن حقوق الإنسان، ومنظمات المجتمع المدني، ووسائل الإعلام المستقلة. وتشمل أساليبها التحقيقات الجنائية التي لا أساس لها، والاحتجاز التعسفي، والاستدعاء للاستجواب القسري، والتهديد بإغلاق المنظمات المستقلة، وحظر السفر، وغير ذلك من الإجراءات التقييدية التي تهدد بتقويض استمرار المشاركة اللازمة للمجتمع المدني لتحقيق نتيجة إيجابية في مؤتمر كوب 27.

يتطلب العمل المناخي الراسخ والمراعي للحقوق مشاركةَ كاملة وهادفة من جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الدول، والنشطاء، والمجتمع المدني، وممثلي الشعوب الأصلية، والفئات الأشد عرضة لأضرار تغير المناخ. يؤدي النشطاء دورًا مهمًا في النقاش العالمي حول المناخ من خلال توفير المعلومات ذات الصلة لصانعي السياسات، ووسائل الإعلام. ويمكن للمجموعات غير الحكومية تأدية عملها المهم فقط عندما يُسمح لها بممارسة حقها في حرية التجمع بشكل فعال.

تخشى مجموعات المجتمع المدني الدولية والمصرية من أن القيود التي تفرضها السلطات المصرية ستعيق المشاركة الكاملة والهادفة للنشطاء، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والمجتمع المدني، وممثلي السكان الأصليين، في مؤتمر كوب 27.  تصاعدت بواعث القلق بشأن السجل المريع للسلطات المصرية المتمثل في تضييق الخناق على منظمات المجتمع المدني، ومعاقبة نشاط حقوق الإنسان، والصحافة المستقلة.

ولطالما وثقت منظمات المجتمع المدني وآليات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة قمع السلطات المصرية لحرية التجمع السلمي. في عام 2013، أصدرت السلطات القانون رقم 7 لعام 2013بشأن تنظيم الحق في الاجتماعات العامة، والمواكب، والتظاهرات السلمية، والذي يمنح قوات الأمن حرية منع التظاهرات، واستخدام القوة غير الضرورية والمفرطة ضد المتظاهرين السلميين.

واستخدمت السلطات هذا القانون، بالإضافة إلى قانون الحقبة الاستعمارية الجائر رقم 10 لعام 1914 بشأن التجمعات، لمقاضاة آلاف المتظاهرين السلميين في محاكمات جماعية ظالمة بشدة. بالإضافة إلى ذلك، استخدمت قوات الأمن، بصورة مستمرة، القوة غير القانونية، والقاتلة في بعض الأحيان، والاعتقالات الجماعية لفض المظاهرات. لم يُسلّم أي مسؤول أمني أو عسكري إلى العدالة عن مقتل مئات الأشخاص خلال فض الاعتصامات في ميدانَيْ رابعة العدوية والنهضة في القاهرة الكبرى في 14 أغسطس/آب 2013.

لقد بعثت حملة القمع رسالة ترويع في جميع أنحاء مصر، فزرعت الخوف في قلوب الناس، وردعتهم عن ممارسة حقهم في التجمع السلمي. وجرت مواجهة الاحتجاجات النادرة التي اندلعت في السنوات الأخيرة مرة أخرى بالاستخدام غير القانوني للقوة والاعتقالات الجماعية، بما في ذلك الاحتجاجات المناهضة للحكومة في سبتمبر/أيلول 2019 و2020. فألقت قوات الأمن القبض على آلاف المتظاهرين والنشطاء، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والمحامين والمارة، ومن بينهم أطفال، وتعرض بعضهم للاختفاء القسري.

ولم تبدِ السلطات تسامحًا يُذكر حتى تجاه المظاهرات التي لا تستهدف السلطات أو لا تنتقدها. في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، اعتقلت واحتجزت السلطات المصرية، بشكل تعسفي، 70 مهاجرًا ولاجئًا سودانيًا شاركوا في احتجاج سلمي عقب مقتل طفل سوداني على يد رجل مصري. وقال شهود إن الشرطة تعدّت بالضرب على المتظاهرين، ووجهت إليهم الشتائم العنصرية والمعادية للأجانب. في ديسمبر/كانون الأول 2021 ويناير/كانون الثاني 2022، اعتقلت قوات الأمن المصرية ما لا يقل عن 30 ناشطًا سودانيًا نظموا احتجاجات في مقر مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين بالقاهرة، وأخضعتهم للعمل القسري، وتعدّت عليهم بالضرب.

ينبغي على السلطات المصرية فورًا، ومن دون قيد أو شرط، إطلاق سراح أي شخص محتجز تعسفيًا لمجرد ممارسته السلمية لحقوقه الإنسانية أو بسبب دينه أو هويته الجندرية أو ميوله الجنسية. كما ينبغي على السلطات تعديل التشريعات بحيث تتماشى مع التزامات مصر بموجب القانون الدولي، بما في ذلك عن طريق إلغاء أو تعديل القوانين التي تقيّد وتجرّم، بشكل غير ملائم، ممارسة حقوق الإنسان، بما في ذلك القانون رقم 107 لعام 2013 المتعلق بالمظاهرات، والقانون رقم 10 لعام 1914 بشأن إصدار قانون التجمهر، وقانون الجمعيات الأهلية لعام 2019.

ينبغي على السلطات أن تتعهد باحترام الحق في حرية التجمع السلمي في جميع الأوقات، بما في ذلك أثناء الفعاليات الدولية، والامتناع عن حصر الاحتجاجات من دون داعٍ في منطقة معينة. وينبغي على الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ولا سيما تلك المشاركة في مؤتمر كوب 27، حث السلطات المصرية على إلغاء القيود المفروضة على حرية التجمع، وتكوين الجمعيات أو الانضمام إليها، وحرية التعبير واتخاذ خطوات أخرى مجدية لتبديد بواعث قلق المجتمع المدني وضمان المشاركة الآمنة والهادفة التي يمكن أن تسهم في إنجاح مؤتمر كوب 27.

 

المنظمات الموقعة:

  1. المركز العربي للموارد والتنظيم Arab Resource & Organizing Center
  2. التحالف من أجل الديمقراطية الريفية Alliance for Rural Democracy
  3. “ايجبت وايد فور هيومن رايتس” Egypt Wide for Human rights
  4. مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط Project on Middle East Democracy
  5. “بيبول إن نيد” People in need
  6. الجبهة المصرية لحقوق الإنسان
  7. “جلوبل ويتنس” Global Witness
  8. الديمقراطية الآن للعالم العربي
  9. الشبكة البيئية للسكان الأصليين  The Indigenous Environmental Network
  10. تحالف اسكتلندا الدولي للتنمية  Scotland’s International Development Alliance
  11. الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان
  12. تحالف المجموعات الشعبية للعدالة العالمية  Grassroots Global Justice Alliance
  13. “غرين آدفوكتس إنترناشونال” Green Advocates International
  14. الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، في إطار مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان
  15. أصدقاء الأرض اسكتلندا Friends of the Earth Scotland
  16. مبادرة الحرية The Freedom Initiative
  17. “فريدوم هاوس” Freedom House
  18. كوميتي فور جستس
  19. “مانو ريفر يونيو سيفيل سوسابتي ناتورال ريسورسز رايتس أند غافرنانس بلاتفورم” Mano River Union Civil Society Natural Resources Rights and Governance Platform
  20. مؤسسة حرية الفكر والتعبير
  21. مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان
  22. المبادرة المصرية للحقوق الشخصية
  23. مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
  24. مركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب
  25. المفوضية المصرية للحقوق والحريات
  26. منَا لحقوق الإنسان
  27. المنبر المصري لحقوق الإنسان
  28. منظمة التحالف العالمي من أجل مشاركة المواطنين (سيفيكوس)
  29. منظمة الخدمة الدولية لحقوق الإنسان
  30. المنظمة العالمية لمناهضة التعذيب في إطار مرصد حماية المدافعين عن حقوق الإنسان
  31. منظمة العفو الدولية
  32. منظمة القلم الدولية
  33. هيومن رايتس ووتش
  34. منصة النساء للموارد الطبيعية  Natural Resources Women Platform
  35. هيومينا لحقوق الإنسان والمشاركة المدنية (هيومينا الإقليمية)
  36. “ووجم أوغندا” WoGEM Uganda

أخبار متعلقة

بيان تأسيس المنبر المصري لحقوق اﻹنسان

أعلن اليوم عن تأسيس المنبر المصري لحقوق اﻹنسان كتجمع مستقل للمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان المصريين، الذين يجمعهم إيمان لا يتجزأ بالقيم العالمية لحقوق الإنسان، ورؤية عامة مشتركة لضرورة تأسيس نظام سياسي في مصر يقوم على احترام مبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية والمواطنة، والسعي إلى التنسيق والعمل سوياً على المستويات اﻹقليمية والدولية والمحلية لمواجهة التدني الغير مسبوق لحالة حقوق الإنسان في مصر، والتي تراكمت تداعياتها على مدار السنوات التي أعقبت ثورة يناير 2011، ووصلت لذروتها  تحت نظام حكم عبد الفتاح السيسي منذ ٣ يوليو ٢٠١٣ حين كان وزيرا للدفاع.

بيان مشترك: منظمات المجتمع المدني المصرية والدولية تدعو إلى الإفراج الفوري عن بدر محمد‌‌ ‌

قالت منظمات المجتمع المدني المُوقِّعة أدناه إنه يجب على السلطات المصرية أن تُفرج فورًا عن بدر محمد، الذي أُدِين ظلمًا في يناير/كانون الثاني 2023 على خلفية تظاهرات وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة خمسة أعوام، بعد محاكمة فادحة الجور.   وقد اُعتُقِل بدر محمد في بادئ الأمر في 16 أغسطس/آب 2013، حينما كان يبلغ من العمر 17 عامًا فقط، خلال تظاهرات نُظِّمَت  في ميدان رمسيس بالقاهرة؛ واستخدمت خلالها قوات الأمن القوة المميتة غير القانونية لفض المتظاهرين، ما أسفر عن وفاة  97 شخصًا على الأقل. وعلى الرغم من الإفراج عنه بكفالة مالية بعد ثلاثة أشهر، إلا أنه أُدِين وصدر بحقه غيابيًا حكم بالسجن لمدة  خمسة أعوام في أغسطس/آب 2017، بتهمتي الاشتراك في تجمهر غير قانوني والمشاركة في أعمال عنف؛ على خلفية تظاهرات  ميدان رمسيس. واُعتُقِل مجددًا في مايو/أيار 2020، وأُعيدت محاكمته بنفس التهمتيْن.    وفي 12 يناير/كانون الثاني 2023، أُدِين بدر محمد وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة خمسة أعوام، عقب إعادة محاكمته على نحو  فادح الجور أمام إحدى دوائر الإرهاب بمحكمة جنايات القاهرة. وحُرِم من الحصول على الحق دفاع كافٍ وتكافؤ الفرص القانونية  ولم يُتَح لمحاميه استجواب شهود الإثبات أو استدعاء شهود النفي. وخلال جلسات المحاكمة، أُبقِي بدر داخل قفص زجاجي، حيث  لم يكن بمقدوره أن يرى أو يسمع أو يتحدث بشكل كامل خلال مداولات المحاكمة. ومُنِع أيضًا من التواصل مع محاميه على انفراد  طيلة مراحل الحبس الاحتياطي والمحاكمة.  ولم يتمكن بدر محمد من حضور ولادة ابنته أمينة التي أتمت عامها الثالث في 16 يناير/كانون الثاني 2024. وفي رسالة كتبها إلى  ابنته من داخل السجن في يوليو/تموز 2022، أعرب عن شعوره بالإحباط لعدم تمكنه من رؤيتها وهي تكبُر، قائلًا: “ماما… بابا، ما  أجمل هذه الكلمات، ما أجمل ابتسامتك يا أمينة، وكم يصعُب على والدك رؤيتك من داخل قفص وأنت تكبُرين! إلى متى سيستطيع  قلبي تحمل كل ذلك؟ الدقائق القليلة التي نقضيها معًا قصيرة جدًا يا ابنتي، وفي كل مرة تودعينني أشعر أن شيئًا مميزًا جدًا قد  سُرق مني”.   ويُحتَجَز بدر محمد في سجن بدر 1، المعروف بأوضاع الاحتجاز القاسية واللاإنسانية التي تنتهك القانون الدولي. ويُسمَح له بتلقي  زيارة قصيرة واحدة فقط من أسرته كل شهر، والتي لا تُعَد كافية ليمضي بعض الوقت مع ابنته. وكثيرًا ما يحرمه حراس السجن من  تبادل الرسائل المكتوبة مع ذويه أو يؤخرون رسائلهم عنه ويمنعونه من المكالمات الهاتفية. ويُحتَجَز في زنزانة صغيرة سيئة التهوية