مصر: قضية المجتمع المدني173 لا تزال معلقة

في 22 أغسطس الجاري أصدرت وزارة العدل المصرية بيانًا أعلنت فيه إسقاط الدعاوى الجنائية بحق 75 منظمة تم التحقيق معها في قضية المجتمع المدني، المعروفة إعلامياً بقضية التمويل الأجنبي، رقم 173 لسنة 2011؛ وأن 10 منظمات أخرى لا تزال قيد التحقيق. هذا البيان الأخير لا يشير إلى أي تغير جديد في القضية منذ عام 2021، حين أصدرت الحكومة المصرية إعلان مشابه بغلق التحقيق بحق المنظمات الـ 75 ذاتها، ومعظمهم منظمات تنموية وخيرية. في الوقت نفسه، لا يزال أكثر من 20 مدافعًا عن حقوق الإنسان، معظمهم ينتمي للمنظمات الحقوقية الأكثر نقدًا لسجل حقوق الإنسان في مصر، يخضعون لتدابير عقابية بموجب هذه القضية، بما في ذلك تجميد الأصول وحظر السفر. وفي هذا السياق تطالب المنظمات الموقعة أدناه السلطات المصرية بغلق حقيقي وشامل لقضية المجتمع المدني، ووقف استهداف منظمات المجتمع المدني المستقلة، لا سيما الحقوقية، والمدافعين عن حقوق الإنسان.

بدأت القضية 173 عام 2011 بموجب قرار أصدره مجلس الوزراء المصري بتفويض وزارة العدل للتحقيق في التمويل الأجنبي الممنوح لمنظمات المجتمع المدني. وفي يونيو/حزيران 2013، أدُين 43 شخصًا من العاملين في المنظمات الدولية، بينهم مواطنين أمريكيين، وصدر بحقهم أحكام بالسجن تتراوح بين سنة وخمس سنوات. لكن في وقت لاحق عام 2018، وبعد ضغوط من الولايات المتحدة الأمريكية، تمت تبرئتهم جميعًا في إعادة المحاكمة. وبالتوازي، توسعت القضية 173 عام 2016 لتشمل أيضًا منظمات المجتمع المدني المصرية، وعلى إثرها صدرت قرارات بمنع السفر والتحفظ على الأصول والممتلكات بحق أكثر من 30 حقوقيًا مصريًا. وبعد 7 سنوات، ورغم إعلان الحكومة المصرية غلق التحقيق مع بعض المنظمات المصرية، لا يزال بعض هؤلاء الحقوقيين- بما في ذلك بعض الذين تم حفظ التحقيقات معهم-  على قائمة المنع من السفر. كما لا يزال بعضهم- بما في ذلك بعض المرفوعة أسمائهم من قوائم المنع من السفر- ممتلكاتهم وأموالهم رهن التحفظ بموجب هذه القضية. هؤلاء جميعًا لن يتغير وضعهم وفق البيان الأخير لوزارة العدل، والذي يسعى فقط إلى تخفيف حدة الانتقادات الدولية لسجل مصر في مجال حقوق الإنسان.

إن الغلق الكامل والشامل للقضية 173 يتطلب إرادة سياسية، كتلك التي أسفرت عن تبرئة العاملين بالمنظمات الدولية عام 2018، وهذا إذا كانت السلطات المصرية تتطلع فعلاً لرفع القيود المفروضة على المجتمع المدني المستقل. كما يتعين على الحكومة المصرية ضمان توافق قانون تنظيم العمل الأهلي مع المعايير الدولية، والتوقف عن استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان من خلال تشريعات قمعية. كما ينبغي على السلطات المصرية الإفراج الفوري عن المدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين بما فيهم الحقوقي إبراهيم متولي وأعضاء التنسيقية المصرية للحقوق والحريات.  

المنظمات الموقعة:

  1. مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان
  2. مؤسسة حرية الفكر والتعبير
  3. لجنة العدالة
  4. منظمة الديمقراطية الآن  للعالم العربي (DAWN)
  5. المفوضية المصرية للحقوق والحريات
  6. الجبهة المصرية لحقوق الإنسان
  7. المنبر المصري لحقوق الإنسان (EHRF)
  8. المبادرة المصرية للحقوق الشخصية
  9. الأورومتوسطية للحقوق
  10. 10.فيمينا 
  11. 11.الفيدراليةالدوليةلحقوقالإنسان (فيإطارمرصدحمايةالمدافعينعنحقوقالإنسان) 
  12. 12.هيومينالحقوقالإنسانوالمشاركةالمدنية
  13. 13.منّالحقوقالإنسان
  14. 14.مركزالنديم
  15. 15.مؤسسةسيناءلحقوقالإنسان
  16. 16.مبادرةالحرية
  17. 17.منظمةالقلمأمريكا (PEN)
  18. 18.مشروعالديمقراطيةفيالشرقالأوسط (POMED)
  19. 19.المنظمةالعالميةلمناهضةالتعذيب (فيإطارمرصدحمايةالمدافعينعنحقوقالإنسان)

أخبار متعلقة

بيان تأسيس المنبر المصري لحقوق اﻹنسان

أعلن اليوم عن تأسيس المنبر المصري لحقوق اﻹنسان كتجمع مستقل للمدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان المصريين، الذين يجمعهم إيمان لا يتجزأ بالقيم العالمية لحقوق الإنسان، ورؤية عامة مشتركة لضرورة تأسيس نظام سياسي في مصر يقوم على احترام مبادئ حقوق الإنسان والديمقراطية والمواطنة، والسعي إلى التنسيق والعمل سوياً على المستويات اﻹقليمية والدولية والمحلية لمواجهة التدني الغير مسبوق لحالة حقوق الإنسان في مصر، والتي تراكمت تداعياتها على مدار السنوات التي أعقبت ثورة يناير 2011، ووصلت لذروتها  تحت نظام حكم عبد الفتاح السيسي منذ ٣ يوليو ٢٠١٣ حين كان وزيرا للدفاع.

بيان مشترك: منظمات المجتمع المدني المصرية والدولية تدعو إلى الإفراج الفوري عن بدر محمد‌‌ ‌

قالت منظمات المجتمع المدني المُوقِّعة أدناه إنه يجب على السلطات المصرية أن تُفرج فورًا عن بدر محمد، الذي أُدِين ظلمًا في يناير/كانون الثاني 2023 على خلفية تظاهرات وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة خمسة أعوام، بعد محاكمة فادحة الجور.   وقد اُعتُقِل بدر محمد في بادئ الأمر في 16 أغسطس/آب 2013، حينما كان يبلغ من العمر 17 عامًا فقط، خلال تظاهرات نُظِّمَت  في ميدان رمسيس بالقاهرة؛ واستخدمت خلالها قوات الأمن القوة المميتة غير القانونية لفض المتظاهرين، ما أسفر عن وفاة  97 شخصًا على الأقل. وعلى الرغم من الإفراج عنه بكفالة مالية بعد ثلاثة أشهر، إلا أنه أُدِين وصدر بحقه غيابيًا حكم بالسجن لمدة  خمسة أعوام في أغسطس/آب 2017، بتهمتي الاشتراك في تجمهر غير قانوني والمشاركة في أعمال عنف؛ على خلفية تظاهرات  ميدان رمسيس. واُعتُقِل مجددًا في مايو/أيار 2020، وأُعيدت محاكمته بنفس التهمتيْن.    وفي 12 يناير/كانون الثاني 2023، أُدِين بدر محمد وصدر بحقه حكم بالسجن لمدة خمسة أعوام، عقب إعادة محاكمته على نحو  فادح الجور أمام إحدى دوائر الإرهاب بمحكمة جنايات القاهرة. وحُرِم من الحصول على الحق دفاع كافٍ وتكافؤ الفرص القانونية  ولم يُتَح لمحاميه استجواب شهود الإثبات أو استدعاء شهود النفي. وخلال جلسات المحاكمة، أُبقِي بدر داخل قفص زجاجي، حيث  لم يكن بمقدوره أن يرى أو يسمع أو يتحدث بشكل كامل خلال مداولات المحاكمة. ومُنِع أيضًا من التواصل مع محاميه على انفراد  طيلة مراحل الحبس الاحتياطي والمحاكمة.  ولم يتمكن بدر محمد من حضور ولادة ابنته أمينة التي أتمت عامها الثالث في 16 يناير/كانون الثاني 2024. وفي رسالة كتبها إلى  ابنته من داخل السجن في يوليو/تموز 2022، أعرب عن شعوره بالإحباط لعدم تمكنه من رؤيتها وهي تكبُر، قائلًا: “ماما… بابا، ما  أجمل هذه الكلمات، ما أجمل ابتسامتك يا أمينة، وكم يصعُب على والدك رؤيتك من داخل قفص وأنت تكبُرين! إلى متى سيستطيع  قلبي تحمل كل ذلك؟ الدقائق القليلة التي نقضيها معًا قصيرة جدًا يا ابنتي، وفي كل مرة تودعينني أشعر أن شيئًا مميزًا جدًا قد  سُرق مني”.   ويُحتَجَز بدر محمد في سجن بدر 1، المعروف بأوضاع الاحتجاز القاسية واللاإنسانية التي تنتهك القانون الدولي. ويُسمَح له بتلقي  زيارة قصيرة واحدة فقط من أسرته كل شهر، والتي لا تُعَد كافية ليمضي بعض الوقت مع ابنته. وكثيرًا ما يحرمه حراس السجن من  تبادل الرسائل المكتوبة مع ذويه أو يؤخرون رسائلهم عنه ويمنعونه من المكالمات الهاتفية. ويُحتَجَز في زنزانة صغيرة سيئة التهوية